مــنتـــدى أحــبــــاب

يهتم بقضايا الشباب
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 شبابنا بين الإنحراف والعفاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 10/09/2011

مُساهمةموضوع: شبابنا بين الإنحراف والعفاف   الأحد سبتمبر 11, 2011 11:28 am

بقلم الدكـتور: محمد سعيد رمضان البوطي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين‏.‏ وبعد‏:‏

قد روى أبو داود والبيهقي والحاكم في مستدركه، من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏‏(‏إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها‏)‏‏)‏‏.‏ وروى مالك في موطئه، ومسلم في صحيحه، من حديث أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلّم على أهل البقيع، ثم قال‏:‏ وددت لو أني رأيت إخواننا‏.‏ إلى أن قال‏:‏ ‏(‏‏(‏ألا ليذادنَّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال‏.‏ فأقول‏:‏ ألا هلمّ، ألا هلمّ، فيقال‏:‏ إنك لاتدري كم بدّلوا من بعدك، فأقول‏:‏ فسحقاً فسحقاً فسحقاً‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏‏)‏‏.‏ إذن، فتجديد الدين مشروع ومأمور به‏.‏ وهي واحدة من المهام التي يجند الله لها العلماء الربانيين، بعد أن ختمت الرسالات ببعثة خاتم الرسل والأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام‏.‏‏.‏‏.‏ أما التبديل فتضييع للأمانة، وخيانة للعهد، وافتئات على الله عز وجل‏.‏ ومن ثم فهو تورط في محرّم، وتعرض للطرد من رحمة الله وغفرانه‏.

‏ ولكن فما الفرق بينهما‏؟‏‏.‏‏.‏ ما الفرق بين تجديد الدين، والتبديل فيه‏؟‏

يتبين معنى التجديد جلياً، إن وقفنا وقفة دراية وتدبرّ عند كلمة الدين‏.‏ من المعلوم أن الدين هو الدينونة، أي الخضوع المطلق للمعبود بالحق، وهو الله عز وجل‏.‏ ونحن إنما نعني هنا بالدين الدين الحق الذي هو الإسلام‏.‏ فالدين والدينونة وصف للإنسان والتجديد مسلّط عليه أي على الدين ذاته، لا على مبادئه وأحكامه‏.‏‏.‏ وإنما يتمثل عمل من يبعثهم الله لتجديد الدين، إذن، في حمل الناس على تجديد بيعتهم لله، وعلى العود إلى الانضباط بهديه وأحكامه، بعد طول تفلت وشرود‏.‏‏.‏ وعلى إصلاح ما تصدع من صرحه، وتمتين ما وهى من دعائمه، وسدّ ما تفتح من ثغرات في مفاهيمه، وتخريج أحكام المستجدّات من الحوادث والمصالح والأعراف، على كليات القواعد الفقهية، والمبادئ الأصولية وقواعد تفسير النصوص، دون أيّ عبث بها، ودون أي استجرار لها إلى ما تتطلبه الرغائب والأهواء، وحظوظ النفس ومغانم الدنيا‏.‏ وهذا ما يوضح سبب تسلّط التجديد، في نص الحديث، على الدين الذي هو الدينونة كما عرفنا، لا على أمر الدين الذي هو مبادئه وأحكامه، كما يرويه بعض الناس‏.‏ وهو خطأ في كل من الرواية والدراية معاً‏.‏‏.‏‏.‏ خطأ في الرواية، لأن الروايات كلها جاءت بلفظ ‏(‏‏(‏من يجدد لها دينها‏)‏‏)‏ وهو خطأ في الدراية، لأن تجديد أمر الدين لامعنى له إلا تجديد أحكامه ومبادئه‏.‏ وهي تظلّ جديدة مهما تقادم عليها العهد، فلامعنى إذن لتجديدها إلا التبديل الذي يحلم به دعاة الحداثة، وهو ما قد نهى وحذّر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولكن فلنعلم أن هذا التجديد الذي أناطه الله بالنخبة الصالحة من علماء هذه الأمة لايمكن أن يستقيم على نهج سويّ يرضي الله عز وجل، وأن يكون مصداقاً للتجديد الذي عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا إن كان القائمون به ربانيين في دوافعهم وفي منطلقاتهم، لايقيمون لدنيا الناس كلها وزناً أمام الهدف الأقدس الذي يتمثل في بلوغ مرضاة الله وحده، لاتصدّهم عن التوجه إليه جنود الأهواء والمطامع، مهما تكاثرت وتألّقت وتسربت إليهم من هنا وهناك‏.‏‏.‏ ينهضون بواجبهم القدسي هذا، ولسان حال كل منهم يناجي الله قائلاً‏:‏ وعجلت إليك رب لترضى‏.‏

إذا أكرم الله الأمة بهذه النخبة من العلماء، فلسوف يكون تحديد الدين هو الحصن الذي يقيه من أطماع النيل منه والعبث به، ولسوف يكونون هم المعنيين بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعظم بها من شهادة‏. وقد علمنا مما ذكره شراح الحديث أن كلمة ‏(‏‏(‏من‏)‏‏)‏ في قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏‏(‏من يجدّد لها دينها‏)‏‏)‏ ليست كناية عن شخص واحد تجمعت فيه مزايا الرعاية والتجديد، كما قد ظن البعض، بل هي كناية عن كل العلماء الذين يصطفيهم الله تعالى في كل عصر لحراسة دينه وتجديد الإقبال إليه والإخلاص له‏. وإني لأسأل الله ضارعاً أن يبوّئ أعضاء هذا المجلس الإسلامي الأعلى، هذا الشرف، وأن يقيمهم في طليعة المجددين لدينه، ويجعل زادهم المصاحب لهم إلى ذلك وقود الإخلاص لوجه الله، وحنين القلب إلى مرضاة الله، مع اللامبالاة التامة بأعراض هذه الدنيا الفانية‏.‏

هذا باختصار هو التجديد الذي هو جزء من وظائف الدين وأحكامه‏.‏

بوسعنا إذن أن نعلم أن ما وراء ذلك مما ينعته كثير من الباحثين والكاتبين في هذا العصر بالتجديد، ليس في الحقيقة إلاّ الاستبدال الذي حذر منه رسول الله وأوضح في الحديث الصحيح الذي ذكرته في صدر هذا البحث، عاقبة المروجين له والعاملين عليه يوم القيامة‏.‏

وأكثر الدعوات المهتاجة اليوم في عالمنا العربي والإسلامي، إنما هو إلى الاستبدال به لا إلى تجديده، وإنه غطّي ذلك بكلمات التجديد ونحوه‏.‏‏.‏‏.‏

والدافع المحرك إلى ذلك إنما هو مزيج من عوامل شتى، منها التبرم بالقديم لأنه قديم، ومنها التطلع إلى التفلت من ضوابط الدين وأحكامه، تحقيقاً لما تهفو إليه النفس من الرغائب والأهواء والتقلب في حمأتها على نحو ما هو جارٍ في المجتمعات الغربية الآسنة‏.‏‏.‏‏.‏ ومنها الاستجابة للملاحقات الخفية التي تتسرب من أقطاب الغزو الفكري في الخارج إلى أقطاب من عملاء لهم في الداخل‏.‏‏.‏ ومن اطلع منكم على التقرير الخفي الذي كتبه ‏(‏وليم كليفورد‏)‏ ورفعه إلى الدوائر الغربية لاسيما الأمريكية، المسؤولة عن متابعة حال الإسلام في بلاده، يعلم الكثير مما أشير إليه في هذه العجالة. أما العامل الكلّي الكبير الذي تتفرع عنه هذه العوامل التي أشرت إليها، فهو عامل فكري اعتقادي، يتمثل في أن رجال هذه الدعوة إنما يفهمون الإسلام على أنه مجموعة أنظمة فوقية أنتجتها أدمغة عربية في غابر الأزمان، ثم طال عليها العهد واستنفدت كل ما كان فيها من مبررات عائدة إلى طبيعة ذلك العصر‏.‏ والحوار المجدي مع هؤلاء، والحالة هذه، لايتمثل في إقناعهم بأن الإسلام الذي تلك هي صورته وحقيقته في أذهانهم، صالح كما هو لكل عصر، إذ من المستحيل أن تقنع إنساناً بأن نظاماً أبدعه فكر إنسان مثله، يصلح أن يظل ثوباً سابغاً ومناسباً، لسلسلة الأجيال الإنسانية كلها، دون تبديل ولاتغيير‏. وإنما الحوار المجدي أن ينبَّهوا إلى أن الإسلام، بمبادئه الاعتقادية وأنظمته السلوكية، إنما هو الرسالة التي شرّف الله بها عباده في هذه الحياة الدنيا، واصطفاها لهم، درايةً بمعرفة حقائق الكون، ومنهاجاً للتعامل مع الحياة، وأن ينبَّهوا إلى أن القرار الذي تلقيناه من القرآن قائلاً‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 5‏/‏3‏]‏ ليس كلام بشر من الناس، وإنما هو خطاب الله الموجه وحياً إلى عباده‏. فإن أدركوا ذلك واستقرت العقيدة الإيمانية حقيقةً في أذهانهم، فإن مشكلة الاستبدال باسم التجديد، وماتستجره من خداع، وماتستبطنه من قصود مخالفة لظاهر الشعارات والعبارات، تذوب وتزول، ولسوف نتلاقى معهم على منهج واحد، ظاهره وباطنه سواء‏.

وإن غاب عنهم هذا الإدراك في تلافيف الرغائب والأهواء والعصبيات، فلسوف يبقى السعي منهم دائباً مستمراً إلى تمييع حقائق الإسلام، وتبديد شرائعه، ليتحول تيّاره الفعال إلى رذاذ فضياع‏!‏‏.‏‏.‏ وهذا ما كان ولايزال يأمله وليم كليفورد في تقريره الذي أشرت إليه والذي يعتمد فيه على عملاء أمناء له ولبطانته يتحركون فيما بيننا طبق مخططاتهم تحت غطاء الغيرة على تجديد الإسلام وتطويره‏!‏‏.‏‏.‏

ولكن أفإن ظل هذا الإدراك غائباً عنهم في تلافيف تلك الرغائب، أفتنقطع مما بيننا وبينهم سبل المناقشة والحوار‏؟‏

إن سبل الحوار ستظل ممتدة بيننا وبين الآخرين أياً كانوا‏.‏ وهذا هو المناخ الإسلامي الذي يتحرك داخله الدعاة الربانيون، إلى الله، في كل زمان ومكان‏.‏

إننا نقول لهم‏:‏ إن إسلامنا الذي عرفناه وحياً منزلاً إلينا من لدن قيوم السماوات والأرض، والذي تتوهمونه مجموعة مواضعات وأنظمة بشرية، قد نبّه الرعيل الأول من المسلمين، من مبادئه وأحكامه، على قانون كان ولايزال نافذاً لا يشذّ ولايلحقه أيّ خلف‏.‏‏.‏ يتلخص هذا القانون في أن من شأن الإسلام أن يبعث على التطور دون أن يتطور هو بحدّ ذاته‏.‏‏.‏ أي فبمقدار ما يكون المسلمون أمناء على مبادئ الإسلام وأحكامه، لايعبثون بها ولايغيرون منها، فإنه يدفع بهم إلى مراقي التقدم والتطور دون توقف‏.‏‏.‏ وبمقدار ما يتلاعبون به ويستبدلون بشرائعه وأحكامه، تنبعث فيهم عوامل التخلف والركود‏.
[/color][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://razaz.yoo7.com
 
شبابنا بين الإنحراف والعفاف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مــنتـــدى أحــبــــاب :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول :: المنتدي الديني-
انتقل الى: